أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

385

شرح معاني الآثار

باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته أو لقرابة فلان منهم قال أبو جعفر اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان منهم القرابة الذين يستحقون تلك الوصية فقال أبو حنيفة رحمه الله هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه أو من قبل أمه غير أنه يبدأ في ذلك بمن كانت قرابته منهم من قبل أبيه على من كانت قرابته منه من قبل أمه وتفسير ذلك أن يكون للموصي لقرابته عم وخال فقرابة عمه من قبل أبيه كقرابة خاله منه من قبل أمه فليبدأ في ذلك بعمه على خاله فيجعل الوصية له وقال زفر رحمه الله الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمه دون من كان أبعد منه وسواء كان في ذلك بين من كان منهم ذا رحم محرم وبين من كان ذا رحم غير محرم وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه أو من قبل أمه وسواه في ذلك بين من بعد منهم وبين من قرب وبين من كانت رحمه غير محرمة ولم يفضلا في ذلك من كانت رحمه من قبل الأب على من كانت رحمه من قبل الام وقال آخرون الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أبوه الرابع إلى ما هو أسفل من ذلك وقال آخرون الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد في الاسلام أو في الجاهلية ممن يرجع بآبائه أو بأمهاته إليه أبا غير أب أو أما غير أم إلى أن تلقاه مما ثبتت به المواريث أو تقوم به الشهادات وإنما جوز أهل هذه المقالات الوصية للقرابة على ما ذكرنا من قول كل واحد منهم إذا كانت تلك القرابة قرابة تحصي وتعرف فإن كانت لا تحصي ولا تعرف فإن الوصية بها باطلة في قولهم جميعا إلا أن يوصي بها لفقرائهم فتكون جائزة لمن رأى الوصي دفعها إليه منهم وأقل من يجوز له أن يجعلها منهم اثنان فصاعدا في قول محمد بن الحسن رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله إن دفعها إلى واحد منهم أجزاه ذلك فلما اختلفوا في القرابة منهم هذا الاختلاف وجب أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقاويلهم هذه قولا صحيحا